أبي منصور الماتريدي
589
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
الموت ؛ كقوله - تعالى - : فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا . . . [ غافر : 84 ] ، ونحو ذلك . وذكر في حرف ابن مسعود - رضي الله عنه - : لم يكن المشركون وأهل الكتاب منفكين ، وفي حرف أبي : ما كان الذين أشركوا من أهل الكتاب والمشركين . ثم اختلف في قوله - عزّ وجل - : مُنْفَكِّينَ : قال بعضهم : لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منتهين ، زائلين عن الكفر والشرك حتى تأتيهم البينة . وقال بعضهم : لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين خارجين من الدنيا حتى تأتيهم البينة . ثم اختلفوا في البينة التي ذكر أنها تأتيهم : قال بعضهم « 1 » : البينة رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم ؛ حيث قال على أثره : رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُوا صُحُفاً مُطَهَّرَةً . وقال بعضهم : ما جاء به رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم ، وهو القرآن ، وما جاء به محمد [ رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم ] « 2 » من الحجج : فمن جعل قوله : مُنْفَكِّينَ : منتهين ، زائلين ، يجعل البينة : رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم ، ورسول الله - عليه السلام - [ سمى ] « 3 » بينة ؛ لأنه به يعرف [ كل ] « 4 » خير وكل إحسان ، وبه يتبين الحق من الباطل ، وكل شيء من أمر المعاد والمعاش ، وكذلك القرآن جاء به . ومن قال : مُنْفَكِّينَ : خارجين من الدنيا : يجعل البينة التي ذكر أنها تأتيهم : العذاب معاينة جهارا ؛ كقوله - تعالى - : وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ . . . [ النساء : 159 ] ، أي : خارجين من الدنيا ؛ حتى يعلموا العذاب ؛ فعند ذلك يؤمنون . وقوله - عزّ وجل - : رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُوا صُحُفاً مُطَهَّرَةً : على التأويل الأول في البينة يكون ما ذكر من قوله : رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ تفسيرا للبينة . وعلى الثاني يخرج على الابتداء ، يقول : رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم يتلو صحفا مطهرة . ثم جائز أن يكون سمى القرآن وحده : صحفا ؛ على المبالغة ؛ إذ قد يسمى الواحد باسم الجميع على المبالغة .
--> ( 1 ) قاله ابن جريج وعكرمة أخرجه ابن المنذر عنهما كما في الدر المنثور ( 6 / 642 ) . ( 2 ) سقط في ب . ( 3 ) سقط في ب . ( 4 ) سقط في ب .